ابن الزيات

244

التشوف إلى رجال التصوف

ومنهم : 145 - أبو علي منصور بن عبد الرحمن السايوىّ تلميذ يحيى بن يسولان الصنهاجى . أصله من بلد هسكورة . ومات بتاهورت من بلد أيلان قرب الزوال من يوم الخميس السابع عشر من شهر رمضان عام سبعة وتسعين وخمسمائة . وكان عبدا صالحا زاهدا منزويا عن الدنيا وأهلها ، وما تزوج قط ، وما ركن إلى معلوم . سألت تلميذه مخلوف بن ياسين عن أحواله فقال لي : ما جاءه أحد قط يسأله عن شئ إلا سمع منه الجواب قبل الدخول إليه . وقد طال عهدنا باللحم في بعض الأوقات . فخرج من بيته ورفع بصره إلى السماء فقال : يا رب عودتنا فضلك فأفض علينا ما عودتنا ! ثم قال لي : احدد السكين واغسل الصحفة . ودخل بيته فلما طلعت الشمس سمعت قارعا يقرع باب الدار فخرجت إليه فإذا رجل بشاة سمينة . فدفعها لي وانصرف ؛ فأدخلتها وذبحتها وأكلنا منها . وحدثني مخلوف بن ياسين قال : سمعت أبا على يحدث قال : أتى علىّ وقت وليس عندي فيه شئ غير حصير ننام عليه . فأتاني رجل بلحم وكان رفيقي يوسف الرجراجى غائبا . فجعلت اللحم وغرزت العود فوق رأسي في الحائط وقلت : اتركه حتى يجئ رفيقي . فنمت فسمعت في نومى قارئا يقرأ القرآن فانتبهت وأنا أسمع قراءة قوله تعالى : وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ( 30 ) وَماءٍ مَسْكُوبٍ إلى قوله : عُرُباً أَتْراباً * لِأَصْحابِ الْيَمِينِ ( الواقعة : 30 - 38 ) والصوت في جهة اللحم فلا أدرى هل كان ذلك الصوت في اللحم أو على قرب منه . ومنهم : 146 - أبو زكرياء يحيى بن عبد اللّه المغيلى تلميذ أبى عبد اللّه الهوارى . كان عبدا صالحا زاهدا ورعا مؤثرا . سمعت علي بن ياسين يقول : سمعت أحمد بن بصال تلميذ أبى زكرياء يقول : نهضنا مع جماعة إلى أبى زكرياء . فاشترينا خبزا وتينا فأكلنا وبقيت لنا بقية من التين ، فجعلناها تحت السدر وسترناها بالنبات . فدخلنا على أبى زكرياء فقدم لنا طعاما فأكلنا منه ثم قال لنا : ما هذه